
في محاولة وُصفت بأنها لاحتواء حالة الغضب الشعبي والقبلي المتصاعدة، جرى مساء الجمعة تسريب خبر منسوب إلى "مصدر مسؤول في لجنة تبادل الأسرى" من قبل ذباب اللجنة الخاصة السعودية ومكتب اعلام عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن ابو زرعه المحرمي يفيد بإلغاء صفقة تبادل الأسرى التي كان من المقرر تنفيذها يوم غداً السبت، إلا أن الخبر المسرب و الكاذب لم يصدر من اي جهة رسمية معنية لم تصدر حتى لحظة إعداد هذا الخبر بيانًا يؤكد صحة تلك المزاعم، الأمر الذي أثار شكوكًا واسعة حول دوافع ترويج هذه الرواية وتوقيتها.
وتداول عدد من الإعلاميين الموالين للجنة الخاصة السعودية الخبر المنسوب إلى ذلك المصدر، في وقت يرى فيه متابعون أن الهدف من ترويجه هو امتصاص حالة الغضب الشعبي والقبلي المتصاعدة والزحف المتواصل نحو العاصمة عدن، ومحاولة تهدئة الشارع وتمرير الصفقة بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية، في ظل استمرار الصمت الرسمي وعدم صدور أي إعلان يؤكد أو ينفي بشكل قاطع ما يتم تداوله.
وجاء تداول هذه الأنباء بالتزامن مع وصول مواكب النكف القبلي والحشود الشعبية القادمة من ردفان والضالع ويافع والصبيحة وأبين إلى مشارف العاصمة عدن، رفضًا لمحاولات إدراج أسماء عناصر إرهابية مدانة صدرت بحقها أحكام قضائية قطعية ونهائية ضمن صفقات تبادل الأسرى مع مليشيات الحوثي الإرهابية.
وانطلقت مواكب الحشود القبلية من منصة الشهداء بمدينة الحبيلين، قبل أن تلتحق بها قبائل الضالع ويافع والصبيحة، وصولًا إلى مشارف العاصمة عدن، وسط غضب شعبي وقبلي واسع لإفشال ما وصفوه بالمخططات الخطيرة والمرفوضة جملة وتفصيلًا، بشأن إدراج أسماء عناصر إرهابية مدانة ضمن صفقات مشبوهة لتبادل الأسرى بين حكومة الوصاية السعودية ومليشيات الحوثي الإرهابية.
وأكد المحتجون أن الترتيبات التي يجري الإعداد لها لا تمثل، مجرد صفقة لتبادل الأسرى، بل تعد طعنة في خاصرة العدالة ونسفًا لمبدأ سيادة القانون، معتبرين أنها تمثل مباركة لعودة الإرهاب إلى الساحة الجنوبية، ومحاولة لإعادة إحيائه وتوطينه عبر منح القتلة والعناصر الإرهابية المدانين صكوك غفران سياسية على حساب دماء شهداء الجنوب.
ويؤكد الجنوبيون أن الأسماء المتداولة ضمن الصفقة تشمل متهمين ومدانين في قضايا إرهابية، من بينها قضية اغتيال الشهيد اللواء الركن ثابت مثنى جواس ورفاقه، والمتهمون بتنفيذ التفجير الإرهابي الذي استهدف موكب محافظ العاصمة عدن السابق أحمد حامد لملس ومرافقيه، إضافة إلى المتهمين باغتيال الشهيد محمد أحمد حسن المرهبي، والشهيد ضيف الله ياسر الصوملي وعدد من رفاقه من أبناء الصبيحة، إلى جانب متهمين آخرين من منفذي التفجيرات الإرهابية في عدن ولحج وشبوة والتي صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام في قضايا اغتيالات استهدفت قيادات وكوادر عسكرية وأمنية جنوبية.
وأدان المشاركون بأشد العبارات ما وصفوه بالتواطؤ الذي يستهدف دماء شهداء الجنوب، مؤكدين أن مثل هذه الصفقات تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الشهداء وأسرهم، ولن يمر هذا الاستهتار بدماء الجنوبيين مرور الكرام.
وشددت الحشود على أن دماء شهداء الجنوب ليست ورقة للمقايضة أو السمسرة السياسية، وأن تنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين في القضايا الإرهابية واجب شرعي وقانوني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه أو الالتفاف عليه تحت أي مبرر سياسي أو تفاوضي.
وأشار المشاركون إلى أن استمرار صمت الجهات المختصة وعدم تقديم أي إيضاحات رسمية بشأن ما يتم تداوله زاد من حالة الغموض، معتبرين أن هذا الصمت يثير مخاوف من وجود محاولات للالتفاف على أحكام القضاء وإنصاف المدانين في الجرائم الإرهابية.
وأكد المحتجون أن أي خطوة تتضمن الإفراج عن مدانين بأحكام قضائية نهائية في قضايا إرهابية تمثل مساسًا بهيبة القضاء وسيادة القانون، وتعد انتهاكًا لحقوق الضحايا وأسرهم، مطالبين الجهات المختصة بإصدار موقف رسمي واضح يحسم الجدل ويكشف للرأي العام حقيقة ما يجري.
واختتمت الحشود القبلية والشعبية تأكيدها على استمرار تحركاتها السلمية والمسلحة حتى يتم إسقاط أي ترتيبات تتضمن الإفراج عن المدانين في قضايا الإرهاب، وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، وصون دماء شهداء الجنوب التي أكدت أنها ليست محل مساومة أو مقايضة تحت أي ظرف.