'> د. عيدروس النقيب | التاريخ يعيد نفسه
  • آخر تحديث: الاحد 05 ابريل 2026 - الساعة:14:01:39
آخر الأخبار
المقالات
التاريخ يعيد نفسه
د. عيدروس النقيب
تاريخ النشر: الاحد 05 ابريل 2026 - الساعة 10:42:03

عند منتصف القرن السادس عشر نشب النزاع بين الإمام المؤيد أحد أئمة  القاسميين  في صنعاء وابن أخيه أحمد بن الحسن الذي لجأ إلى الجنوب وحل عند حاكم عدن الأمير حسين بن عبد القادر السليماني اليافعي ضيفاً ولاجئاً لجوءًا سياسيًا كما يسمى بلغة اليوم.
ولما لم يكن الأمير السليماني يرغب في الدخول في مواجهة مع الإمام المؤيد، فقد أرسل ضيفه (أحمد بن الحسن) الهارب من غضب عمه المؤيد عليه، أرسله للعيش في يافع معزّزًا مكرَّمًا ضيفاً عزيزًا لدى السلطان العفيفي.
 لكن الهارب أحمد بن الحسن، الذي يطلق عليه البعض لقب (الصفي) سيظل الحنين يشده إلى موروث أجداده وأهله وولاة أمره، فكان يعمل على استقراء الأوضاع في سلطنات يافع والفضلي والعبادل وفي عدن على وجه الخصوص ويقيم خارطة التحالفات بين القوى السياسية والقيادات القبلية من سلاطين وأمراء ومشائخ تلك المناطق، وحَرِص على إعداد صورةٍ كاملةٍ نقلها إلى عمه المؤيد في صنعاء بعد التصالح بين العم وابن أخيه.
ويسجل التاريخ  كيف إن خطة غزو الجنوب من قبل القاسميين كانت مبنية على البيانات والمعلومات والتفاصيل التي قدمها أحمد بن الحسن (القاسمي) لعمه، وكيف صار الضيف الهارب من صنعاء الذي استقبله  أمير عدن بالترحاب ووفر له الحماية والعيش بأمان،  كيف تحول إلى قائدٍ للحملة القاسمية على عدن وبقية المناطق المحيطة بها في عملية غادرة كشفت للمؤرخين وخبراء السياسة أن القائد الجنوبي الذي  يتعامل بشيء من الاخلاق والسمو والنبل مع من يفد اليه ضيفاً أو هاربًا من الجور أو حتى زائرًا،  تكون المكافأة، هي الغدر والغزو والاحتلال والتخوين وأحيانًا الحكم بالإعدام على يد الضيف نفسه.
ما جرى في 94 ليس الا شاهدًا من تلك الشواهد، وما جرى منذ العام 2015م حتى يناير 2026م يشهد شهادةً كاملةً على أن التاريخ يعيد نفسه. 
لم يكن رشاد العليمي بعيدًا عن كل تاريخ الحرب على الجنوب والجنوبيين في جميع المراحل، منذ ستينات القرن الماضي، لكنه ترقى في درجات المساهمة في هذه الحرب من مخبر صغير بين يدي محمد خميس، إلى مسؤول أول عن قتل نشطاء الحراك الجنوبي واعتقال ومحاكمة أبرز قياداتهم، وحينما جاء هاربًا بدرجة رئيس مجلس قيادة واستقبله الجنوبيون وقادتهم بالتسامح وتوفير الحماية والأمان، كان شكره لهم هو ما جرى منذ يناير الماضي وقد يستمر لأشهر أو أكثر حتى وهو يدير جرائمه من وراء القارات والبحار.  
التاريخ يعيد نفسه، لكن كما قال أحد الفلاسفة "إن التاريخ لا يعيد نفسه إلا على شكل تراجيديا أو كوميديا" وقد كانت هذه المرة التراجو-كوميديا، المريرة على الجنوب والجنوبيين وتاريخهم وتضحيات ابنائهم.
بيد إن الشعوب تتعلم من أخطائها، والشعب الجنوبي مهما كانت طيبة أبنائه ومصداقية قادته ليس ساذجًا إلى الدرجة التي لا يستطيع مراكمة الدروس واستذكار الخيانات والغدر، بل إنه تعلم وسيتعلم من تلك الدروس القاسية ومن تسامحه المبالغ فيه أو طيبته الجالبة للضرر عليه، وسيعلم الذين يتباهون بالانتصارات التي لم يصنعوها أن زهوهم لن يدوم طويلاً وإن كبوة الحصان الجنوبي سيليها نهوض ومواصلة السير حتى بلوغ تطلعات أبناء وآباء وأمهات وأهالي الشهداء الذي نذروا أرواحهم من أجل المستقبل الجنوبي الحر والمستقل البعيد عن الوصاية والتبعية.
«وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص