'> أحمد راشد الصبيحي | الصبيحي وعدن: قصة وفاء كتبت بالدم والأسر
  • آخر تحديث: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - الساعة:14:46:47
آخر الأخبار
المقالات
الصبيحي وعدن: قصة وفاء كتبت بالدم والأسر
أحمد راشد الصبيحي
تاريخ النشر: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - الساعة 10:56:39

في عام 2011، خاض اللواء الركن محمود الصبيحي حربًا شرسة ضد تنظيم القاعدة، بدأت شرارتها في محافظة لحج عقب حادثة اختطاف سيارة تابعة لبريد لحج كانت تحمل قرابة مئة مليون ريال يمني، مخصصة كمرتبات للمتقاعدين. شكّلت تلك الحادثة نقطة الانطلاق لمواجهة مفتوحة مع التنظيم، انتهت بانتصاره عليهم في لحج، ثم امتدت المواجهات إلى أبين وجعار وصولًا إلى المحفد.

 

لم تكن تلك المعارك معزولة عن محيطها، فقد كان الصبيحي يدرك أن سقوط لحج وأبين بيد الجماعات الإرهابية يعني فتح الطريق أمام الفوضى في عدن، بما يحمله ذلك من قتل ونهب وانهيار للأمن. ومن هذا المنطلق، كان على تواصل مع قيادات الحراك الجنوبي، بحكم علاقات الزمالة السابقة التي جمعته ببعضهم قبل تسريحهم من السلك العسكري. بل إنه عقد اجتماعًا معهم في فندق كورال، ومدّ يده للجميع قائلًا إن الهدف هو حماية عدن من الوقوع في مستنقع الإرهاب، محذرًا من وجود نحو تسعين دبابة مجنزرة في اللواء 31، يمكن أن تتحول إلى أداة تدمير للمدينة إذا وقعت بيد التنظيم.

 

استجاب بعض الحاضرين لدعوته، فيما رأى آخرون أن تلك الحرب لا تعنيهم، باعتبارها موجهة ضد النظام. ومع ذلك، لم يتذمر ممن خالفه، ولم يتراجع عن موقفه، بل واصل المعركة بثبات، مدفوعًا بقناعته أن حماية عدن مسؤولية وطنية لا تحتمل الحسابات الضيقة.

 

وقد دفع ثمن هذا الموقف غاليًا؛ إذ خسر خلال تلك المواجهات عددًا من الشباب الذين وقفوا إلى جانبه، خصوصًا من أبناء الصبيحة ومن اللجان الشعبية التي تشكلت لدعم الجيش، وكل ذلك في سبيل أن تبقى عدن آمنة من خطر الإرهاب.

 

وعندما حوصر منزله في صنعاء لأكثر من شهرين، بقي ثابتًا مع حراسته، في ظل هتافات الحوثيين بالقرب من منزله تتهمه بالإرهاب. وبعد خروجه ووصوله إلى مسقط رأسه في الصبيحة، قرر الابتعاد عن عدن لأسباب خاصة، لكن الضغوط والوساطات توالت عليه، بدءًا من رئيس الجمهورية، مرورًا بقيادات من الحراك الجنوبي، بينهم الدكتور ناصر الخبجي، حتى اقتنع بالعودة.

 

في تلك المرحلة، لم يكن هناك جيش منظم لتأمين عدن، بل لجان شعبية تولت زمام المبادرة. وكان أول إجراء حاسم اتخذه هو التعامل مع حالة التمرد التي أعلنها السقاف. كما أرسل عشرة آلاف طلقة ذخيرة إلى الضالع لدعم عيدروس الزبيدي وشلال علي شايع، ومثلها إلى ردفان، لتعزيز صمود تلك المناطق في وجه مليشيات الحوثي.

 

ظل الصبيحي في مقدمة المدافعين عن عدن حتى وقع في الأسر، إلى جانب ناصر منصور وفيصل رجب، بعد كمين استشهد فيه عدد من جنوده ونفدت الذخيرة. وكان الثمن الذي دفعه نتيجة مواقفه ثماني سنوات في معتقل، لا يرى فيه الشمس إلا دقائق معدودة كل شهر.

 

هذه شهادة للتاريخ، في وجه كل من يحاول المزايدة على رجلٍ اختار أن يقف في الصفوف الأمامية دفاعًا عن عدن، وتحمل تبعات موقفه حتى النهاية.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص