• آخر تحديث: الاثنين 29 يونيو 2026 - الساعة:18:05:19
آخر الأخبار
أخبار عدن
"مع السلامة... وأوبه تنساني يا غازي".. كلمات وداع لم أدرك أنها ستكون الأخيرة
تاريخ النشر: الاثنين 29 يونيو 2026 - الساعة 17:25:06 - حياة عدن / غازي العلوي :

كانت تلوّح بيدها من نافذة السيارة... ولم أكن أعلم أنني أودعها للمرة الأخيرة ..

كيف تحولت كلمات وداع عابرة إلى الذكرى الأكثر وجعًا في حياتي؟

من وداع عابر إلى فاجعة لا تُنسى... حكاية آخر لقاء مع جدتي

عدن / غازي العلوي :

 

"مع السلامة... وأوبه تنساني يا غازي"

كانت تلك آخر كلماتها لي، وهي تلوّح بيدها النحيفة من نافذة السيارة، بعد أن قضت عندي في عدن أكثر من عشرة أيام... أيام ستبقى أجمل ما احتفظت به الذاكرة، لأنها كانت المرة الأولى في حياتي التي أنعم فيها بقرب جدتي الحبيبة، عسكرة محمد جابر، كل هذا الوقت.

لم أكن أعلم أن تلك الابتسامة كانت الوداع الأخير، وأن تلك اليد التي لوّحت لي كانت تخط آخر سطر في كتاب اللقاء.

وقفت أراقب السيارة حتى غابت عن ناظري، بينما بقي صوتها يرافقني في كل لحظة:

"مع السلامة... وأوبه تنساني يا غازي."

وكيف لي أن أنساك يا جدتي؟

وأنتِ الدعاء الذي كان يسبقني، والحنان الذي كان يحتويني، والقلب الذي أحبني بلا مقابل.

ثم جاء الخبر الذي لم يكن في الحسبان...

ظهيرة يوم السبت رن هاتفي ، وظننتها مكالمة عابرة، لكن الكلمات كانت أثقل من أن يحتملها القلب:

"جدتك انتقلت إلى الرفيق الأعلى."

في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا عظيمًا انكسر في داخلي، وأن الدنيا أصبحت أقل دفئًا منذ رحيلك...

رحلتِ يا جدتي، لكنك تركتِ في قلبي ذكريات لا تموت، وتركتِ دعواتك التي سأظل أرجو أن تكون سببًا في سعادتي ما حييت.

 

يقولون إن الراحلين يغيبون، لكنهم لا يخبروننا أن أصواتهم تبقى تسكن التفاصيل. فما زلت كلما تذكرت تلك اليد النحيفة وهي تلوح من نافذة السيارة، أسمع صوتك يسبق الصورة: "مع السلامة... وأوبه تنساني يا غازي."

وأبتسم رغم الدموع، لأنني أدرك اليوم أنك لم تكوني توصينني بالنسيان، بل كنت تودعينني بقلب الأم التي تخشى أن تثقل على من تحب. أما أنا، فكيف أنسى امرأةً كانت جزءًا من دعائي، ومن طفولتي، ومن كل معنى جميل عرفته؟

سيكبر العمر، وستتغير الأيام، وستغيب وجوه كثيرة، لكن وجهك سيظل حاضرًا في ذاكرتي كما كان في آخر لقاء... مبتسمًا، راضيًا، ولوّحتِ بيدك للمرة الأخيرة، بينما كنتِ تمضين إلى قدرٍ كتبه الله، ولم أكن أعلم أن ذلك الوداع كان بداية الشوق الذي لن ينتهي إلا بلقاءٍ عند ربٍ كريم.

سلامٌ عليكِ في عليين، وسلامٌ على قلبٍ ما عرف إلا الحب، وسلامٌ على دعواتٍ ما زلت أعيش على بركتها. رحمكِ الله يا جدتي، وجمعني بكِ في جنات النعيم، حيث لا وداع بعد اليوم.

أما كلماتك الأخيرة...

"مع السلامة... وأوبه تنساني يا غازي."

 

فأعدك اليوم:

لن أنساك ما حييت، وسيبقى اسمك حاضرًا في دعائي، وستظل ذكراك تسكن قلبي حتى ألقاك بإذن الله.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن