
في نص لاذع يرسم ملامح الخيانة المقنّعة، وجّه الصحفي غازي العلوي انتقاداً حاداً لطبقة سياسية قال إنها «حوّلت الأوطان إلى غابة»، مستخدماً صوراً رمزية تقارن بين وفاء الحيوانات وسلوك البشر.
واستهل العلوي نصه بسؤال صادم: «هل شاهدتم يوماً كلباً عض يداً ترعاه؟»
ثم استحضر المفارقة بين ما ترسّخ في الوعي الجمعي من تصورات أخلاقية، كما في مقدمة المسلسل الكرتوني «سيمبا»، التي تفترض أن الذئب لا يأكل أخاه وأن الكلب لا يعض اليد التي ترعاه، وبين واقع سياسي مغاير. وأوضح أن صاحب تلك الصورة المثالية «لم يعش هذا الزمن»، ولم يشاهد ساسة «يتقنون الافتراس باسم الوطنية، ويبيعون القضية تحت لافتة الإنقاذ، ويطعنون شعوبهم ثم يخرجون ببيانات الشرف والنزاهة».
وفي سياق نقده، رأى العلوي أن محاولات إسقاط صفات الغدر على عالم الحيوان لم تعد منصفة، مؤكداً أن «محترفي السياسة» باتوا «أكثر شراسة من الذئاب، وأكثر نكراناً من الكلاب، وأكثر امتلاءً بالزيف من كل وحوش البراري»، مضيفاً أن الحيوانات «ما زالت أكثر وفاءً ورحمة من كثير ممن يرفعون شعار الوطنية».
وانتقل العلوي إلى مساءلة الوعي العام، متسائلاً: «حتى أصبح السؤال الحقيقي ليس: هل شاهدتم؟ بل: كم مرة نشاهد ذلك كل يوم دون أن نهتز؟»
وختم نصه بالتأكيد على أن الأزمة لا تتعلق بمظاهر الصراع فحسب، بل بتحول الفضاء السياسي إلى ساحة افتراس، قائلاً:
«المشكلة لم تعد في الغابة… بل فيمن حوّلوا الأوطان إلى غابة، ثم جلسوا على التل يرددون: كنا وكنا وكنا، وليتهم لا كانوا ولا وجدوا بيننا».