• آخر تحديث: الاربعاء 21 يناير 2026 - الساعة:17:47:10
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
عزيزتي "رشا دلول".. "المفتاح معي"
تاريخ النشر: الاربعاء 21 يناير 2026 - الساعة 14:53:53 - حياة عدن / صالح أبوعوذل :

مرحبا عزيزتي رشا، منذ زمن لم أركِ على الشاشة، والسبب أنني لم أعد أهتم بما يُبثّ على تلك الشاشة. هذه الليلة رأيتك على منصة "إكس" تبحثين عن "مفتاح عدن"... الوقت الآن الواحدة بعد منتصف الليل في العاصمة الجنوبية، وددتُ لو أذهب إلى هناك لالتقاط "سيلفي" من مفتاح عدن، لكن التيار الكهربائي مقطوع منذ ست ساعات وأكثر.

هذا الأمر لا يزعجني كثيرا، فنحن ندرك أن مفتاح الكهرباء، منذ الفاتح من أكتوبر 2019م، كان بيد من يتظاهر اليوم بأن مفتاح عدن أصبح في قبضته.. لكن ما أزعجني بعض الضيوف الذين، رغم ضخامة أجسادهم، إلا أنهم يظهرون معك كأبله. ربما هم يعيشون مراهقة متأخرة؛ تلك الابتسامة الصفراء ليست محاولة منهم للفت انتباهك، لكنها في الحقيقة محاولة للهروب من الخنوع والذل والهوان.

أدرك أن لديك معرفة عميقة تجاه "الابتسامة الصفراء"، وأدرك مدى امتعاضك من أي ضيف يتحدث إليك ممتدحا "الجلاد".

عزيزتي رشا، وأنتِ المواطنة السورية، لكان لك موقف مختلف لو أن إيران نجحت في السيطرة على كامل التراب السوري، وأسقطت المعارضة، ثم جاء أحد معاوني الرئيس أحمد الشرع يتحدث عن الحكمة الإيرانية وأنها كانت حاضرة، في حين أن ما حصل معادلة صفرية أنهت كل شيء، وفرضت نظاما إقليميا لا علاقة له بالشعب السوري... لهذا أقول لك: "المفتاح معي أنا".

دققتُ الليلة في ملامحك الناعمة والمتوازنة؛ وجهك المرتب، وتعابيره المرتبة، وابتسامتك الخفيفة، التي توحي للضيف مهما كان "أبله وغبيا" أنكِ مسيطرة على المشهد دون استعراض.

تبدين أنيقة على الشاشة، اختيارك للمكياج والتسريحة، لكن كل هذا لا يثير الاهتمام أكثر من شخصيتك وطريقتك في الحوار، ودفع الضيف إلى زاوية تفقده صوابه أمامك... فالسؤال عن "المفتاح" لم يكن السؤال المربك، لكن ربما كانت نبرة صوتك وثباتك في النظر إلى عيني الضيف، الذي فقد كل شيء، إلى درجة أنه هرب إلى امتداح الجلاد بطريقة مبتذلة.

عزيزتي رشا، المفتاح معي... أيوه، مفتاح مهزوم في معركة يستريح في آخر السلم، استعدادا لإعادة فتح الباب مرة أخرى.

المفتاح معي، لكن "القفل" هو ذلك الشخص الذي يرى أن حرب المعادلة الصفرية تجاه الجنوب "حكمة"، وقصف الجيش بدعوى الأمن القومي "حكمة".

أدرك لو أن القناة غير سعودية، وأن المذيعة هي ذاتها رشا، لكان السؤال: أين الحكمة في معادلة صفرية؟ أين الحكمة ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لولاه لما أصبح لهؤلاء قيمة، ولما تمّت دعوتهم إلى الرياض، إلا لأنهم حصلوا ذات يوم على امتيازات كبيرة من قبل عيدروس الزبيدي، الذي هزمته السعودية.

عزيزتي رشا، المفتاح معي، وأنا أقول لك إن مفتاح أشخاص بلهاء معي، والمسألة بسيطة جدا: هؤلاء الذين باعوا "الزبيدي" قبل اقتراب "الحكمة السعودية" من الهيمنة على الجنوب العربي، ليسوا سوى أدوات، أشبه بلعبة إلكترونية تُعاد شحنها بواسطة مفتاح مُثبّت في الخلف.

أما الحكمة السعودية، فهي غير موجودة حتى اللحظة، ونحن نتمنى أن تكون هناك حكمة حقيقية؛ فعدن اليوم ليست أحسن حالا من الحروب السابقة (1994 – 2015 – 2019)، والهزيمة النفسية والانكسار والحزن طال كل بيت جنوبي.

وأقسم لكِ بالذي أقسمت به العرب: إن كل جنوبي يعيش مرارة الهزيمة والانكسار، ليس لأنه خسر معركة، بل لأن الهزيمة جاءت من جارٍ وحليفٍ وشقيق... ذات يوم ظننا أن حربه حربنا، وأن عدوه عدونا.. قبلنا أن تكون العاصمة عدن ساحة لمعركة مفترضة مع إيران، لاعتقادنا أن التضحيات، مهما كانت، في مواجهة مشروع طهران تعني أننا كسبنا حليفا صادقا وقويا. لم ندرِ أن حكمة هذا الجار هي معادلة صفرية وحرب الأرض المحروقة، التي ستظل عالقة في أذهان الناس.

فهل يا رشا يمكن أن يثق الناس في هذا الحليف، وهو يعبث بالأمن والاستقرار، ويظن أن إفراغ عدن من القبضة العسكرية والأمنية هو بداية الأمن والاستقرار؟

ولكن حسنا، لا مشكلة أن ننتظر تلك المعادلة مع صنعاء، "التي هي أيضا تحتاج إلى الأمن والاستقرار"، والقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة والمنظومة الصاروخية تختبئ بين المنازل ووسط السكان.

إذا كان ضيوفكِ يا أستاذة رشا يتحدثون عن الاستقرار والأمن، فهذا لم يتحقق إلا بتضحيات كبيرة وجسيمة، ودفعت عدن فاتورة كبيرة في سبيل تحقيق ذلك. فالإرهاب الذي خلّفه الحوثيون في عدن دمّر كل شيء، وحتى تخلصت عدن منه كانت الفاتورة كبيرة. لم يحارب الإرهاب سوى الجنوب.

فأين الحكمة اليوم؟ هل في كراتين التمر، أم في بعض ساعات وصول التيار الكهربائي؟ وهي بالمجمل مشاريع لم تكن نتيجة هبة سعودية. ولو افترضنا توفرها، فهناك مشروع طاقة شمسية ومحطات أخرى هي في الأساس هبات من أشقاء "غير السعوديين". فإذا كان توفير مشتقات نفطية يمثل إنجازا، فالجنوب اليوم يقع تحت هيمنة عسكرية سعودية خالصة، وسنراقب ما قد يتم. وقتها لا يمكن أن يظهر على الشاشة ضيوف يتحدثون عن الحكمة السعودية التي لا تزال غائبة حتى اللحظة.

ونتمنى "صدقا" أن تظهر الحكمة السعودية، وتتوقف سياسة البطش والانتقام التي تُمارَس في الإعلام السعودي منذ أسابيع. والناس لا تحتاج إلى كهرباء ولا إلى مياه، فهذه حقوق مكفولة وليست هبات، ولكن وقف الحرب، ورفع الحصار، وترك الناس تعيش دون وصاية ودون حاكم عسكري خارجي... هي "الحكمة"، ومفتاح الأمن والاستقرار الذي لا يمتلكه ضيوفك يا عزيزتي رشا.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الصحافة الآن