
على مدى عقد ونيف شكل أسم العميد حمدي شكري حضوراً استثنائيا في مسارات النضال الوطني على امتداد الجنوب، قضاها الرجل في الجهاد والكفاح والمقاومة، والذود عن الوطن والشعب والدفاع عنهم، صعد من وسط المعارك لا من خلف المكاتب، بوصفة قائداً ميدانياً حمل على عاتقه هماً وطنياً مثلما حمل هم أمن واستقرار محافظات الجنوب، ووقع على كاهلة العبئ الأكبر في واحدة من أصعب المراحل والفترات التي مر بها الجنوب .
في الأوقات والأزمنة التي تحضر فيها الفوضى وتنهار الجيوش وتتبدل فيه المواقف وتتوه فيها بوصلة الكثير، وحينما تتدافع الخطوب وتتعقد الصعاب وتنهار المعنويات، يبرز فيها أسم هذا القائد الصبيحي الأصيل، مثلما برز من بين الركام في ربيع العام 2015م، قائد لا يشبه سواه ولا يشبهه أحد، مناضل ومقاوم اسطوري وبطل حميري، حمل السلاح في يوم عز فيه الناصر، مشمراً عن ساعدية حين تراجع الجميع واختفوا، وقال يومها الكثير أن هذه الحرب لا تعنينا، برز هو وكان أول من جمع الصفوف من وسط دخان المعارك في مديرية تبن .
في تلك اللحظة القاتمة لم يّكن هناك من متسع أمام القائد حمدي شكري ورجال الصبيحة وإخوانهم السلفيين للانتظار، خرج شكري من وسط ركام الحرب ومن وسط أزيز الرصاص كالبرق الخاطف، لم يبحث وقتها عن وسيلة إعلامية، ولم ينتظر إصدار بيانات مناشدة واستجداء من خلف الشاشات لحشد الدعم والمساندة كما فعل الكثير، بل خرج من قلب المشهد حاملاً سلاحة الشخصي جامعاً أصدقائه ومقربيه من أبناء الصبيحة وإخوانهم السلفيين، في مقدمتهم رفيق دربة العميد بشير المضربي، وأسس معهم أولى لبنات المقاومة في الصبيحة ولحج .
خاض العميد حمدي شكري ورفاقه معارك التحرير الأولى بشجاعة لاتعرف التراجع وبعزيمة لا تنكسر ولا تُقهر، من مدينة صبر والوهط بمديرية تبن ومن صحاري ورمال خبت الرجاع بطورالباحة إلى رأس عمران بمدينة البريقا، مشكلاً بذلك "قوس النار والبارود" بخطة محكمة، تمكنوا من خلالها ورفاقه من كسر الحصار عن العاصمة عدن، كما تمكنوا من ارسال مايقرب من 2000 مقاتل من أبناء الصبيحة عبر البحر إلى وسط العاصمة عدن دعما لإخوانهم المقاومين هناك وفك الحصار المفروض عليهم ودعمهم بالسلاح .
إلى جانب تلك النجاحات والانتصارات العسكرية التي حققها العميد حمدي شكري، تظل هناك نجاحات أهم، ميزت تجربة العميد حمدي شكري لم تكن ساحات المعارك والقتال وحدها، بل إن هناك إنجازات ونجاحات أخرى، فبعد توقف المعركة مع مليشيات الحو.ثي، ظل "شكري" في الميدان ولم يغادره منتقلاً إلى معركة أشد تعقيداً، من جبهة السلاح الى جبهة حماية الناس واستقرار حياتهم، أنها جبهة الأمن وبسط سلطة الدولة وهيبة القانون، وإنهاء عقود من الفوضى والتقطع والثأرات القبلية .
قاد شكري وبيد من حديد في مناطق ومديريات الصبيحة غرب لحج، حملة أمنية وعسكرية هي الأولى من نوعها، امتدت من البوابة الغربية للعاصمة عدن (باب المندب) إلى البوابة الشمالية ( كرش ) مروراً بكافة مناطق مديريات المضاربة وطور الباحة، استهدفت شبكات التهريب والجريمة،وقامت بملاحقة المهربين وتجار المخدرات، والقت القبض على المئات من المطلوبين ، ومن ثبت تورطهم في جرائم قتل وتقطع ونهب، ممن صدرت بحقهم احكام قضائية .
حملة أمنية وعسكرية غير مسبوقة والأولى من نوعها في البلاد، اتسمت بالصرامة والجدية والشدة والشجاعة، وضربت بكل قوة وبيد من حديد، واسفرت عن تحقيق نتائج ثمارها سريعاً، وأغلقت الحملة كافة منافذ ومسالك التهريب، كما ضبطت العشرات من قوارب التهريب في السواحل وفي عمق المياه الإقليمية، وفي غضون أشهر وجيزة تحولت منطقة الصبيحة من بؤرة للفوضى إلى واحدة من أكثر مناطق البلاد استقراراً .
ومع تصاعد التوترات الأخيرة مطلع العام 2026م، تحركت قوات الفرقة الثاني عمالقة واللواء السابع مشاة بقيادة العميد حمدي شكري، وانتشرت خلال ساعات في العاصمة عدن ومحافظة لحج، وكان هذا التحرك السريع حاسماً في حماية المحافظتين وحقن الدماء وحافظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي انفلات أمني .
في زمن كثر فيه المتحدثون وقل الفاعلون على الأرض، ظل العميد حمدي شكري هو القائد الذي يعمل بصمت، وبعيداً عن الأضواء ، وغير معني بمنافسة ومزاحمة الساسة، ولا يسعى خلف مكاسب شخصية، رجل وقائد عسكري وأمني أمن بأن الأمن مسؤولية وطنية، وان كرامة الناس خط أحمر، فكان حضوره حيث يجب أن يكون، مدافعاً عن الوطن والمواطن حاميًا للأرض والإنسان.